الشيخ يد الله الدوزدوزاني التبريزي

91

دروس في تفسير القرآن (حول المعاد)

تفسير : تزاور عن كهفهم . . . قال الله تعالى : وَتَرَى الشَّمْسَ إِذا طَلَعَتْ تَزاوَرُ عَنْ كَهْفِهِمْ ذاتَ الْيَمِينِ وَإِذا غَرَبَتْ تَقْرِضُهُمْ ذاتَ الشِّمالِ وَهُمْ فِي فَجْوَةٍ مِنْهُ ذلِكَ مِنْ آياتِ اللَّهِ مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِداً « 1 » . ظاهر الآية : أنّ المخاطب هو النبي ( ص ) ، إلّا أنّه ليس بالمراد قطعاً ، بل المراد : أنّ الرائي يرى الكهف كذلك ، ومن هنا قال الفخر : « أي أنت أيّها المخاطب ترى الشمس عند طلوعها تميل عن كهفهم ، وليس المراد أنّ من خوطب بهذا يرى هذا المعنى ، ولكنّ العادة في المخاطبة تكون على هذا النحو ، ومعناه : أنّك لو رأيته لرأيته على هذه الصورة » « 2 » . والمتحصّل : أنّ الخطاب إمّا خطاب لكلّ أحد فيكون المعنى : أيّها الرائي إذا نظرته وجدته كذا ، كما عليه الفخر . وإمّا خطاب للنبيّ ، إلّا أنّه أريد مطلق الرائي من باب « إيّاك أعني واسمعي يا جارة » . وقوله تعالى : تَزاوَرُ هو تفاعل بالتخفيف بحذف التاء ، وهو قراءة عاصم وحمزة والكسائي ، ومعناه : الميل والانحراف . وأنّ « ذات » في قوله تعالى : ذاتَ الْيَمِينِ صفة للجهة المحذوفة ، أي جهة اليمين ، كما في تفسير الآلوسي ، حيث قال : أي جهة ذات يمين الكهف عند توجّه الداخل إلى قعره . وقال العلّامة في الميزان : « والمعنى : ترى أنت ، وكلّ راءٍ يفرض اطّلاعه عليهم وهم في الكهف يرى الشمس إذا طلعت تتزاور وتتمايل عن كهفهم جانب اليمين ، فيقع نورها عليه ، وإذا غربت تقطع جانب الشمال فيقع شعاعها عليه وهم

--> ( 1 ) . الكهف : 17 . ( 2 ) . التفسير الكبير للفخر الرازي : 21 : 99 .